حسن حنفي

408

من العقيدة إلى الثورة

المتوسطة اختيارا مثل المندوب والمكروه يمكن أيضا معرفتها بالعقل كذلك دون أن تكون محظورة كلها أو مباحة كلها ودون أن تكون كلها على الإباحة أصلا كالمباح . هناك فرق بين الوجوب والاستحالة والامكان . فالوجوب والاستحالة هما الواجب والمحرم ، والامكان من طرف الوجوب هو المندوب ، والامكان من طرف الاستحالة هو المكروه . والمباح هو الفعل الطبيعي القائم على التوحيد بين شرعية الأشياء ووجودها دون حاجة إلى حكم قيمة من خارج طبائع الأشياء « 35 » . والأحكام الشرعية الخمسة نموذج للأفعال الإرادية القصدية بصرف النظر عن تعريفاتها المتعلقة باستحقاق الثواب والعقاب عند الفعل أو الترك في حالة الامر أو النهى أو حتى في فعل المباح على ما هو معروف في علم أصول الفقه . فالحسن والقبح مقولتان للأفعال سواء كأفعال اختيارية أو كأفعال عاقلة . أما ما يترتب عليها من وعد ووعيد فمكانها أمور المعاد وهو موضوع لاحق في علم أصول الدين يدخل في السمعيات ولا يدخل في العقليات « 36 » . ولا تهم صيغة الافعال هل هي الامر أم لا ، فتلك بحوث لغوية تفيد في كيفية استنباط الاحكام من النصوص وليس في ممارسة الافعال وادراكها . ولا يهم أيضا ما يعلم منها باضطرار أو باكتساب بل المهم كيفية ادراكها عقلا . ولا يهم هل المباح داخل في التكليف

--> ( 35 ) قال قوم : أفعال العقلاء في العقل ثلاثة أقسام : واجب ومحظور ومتوسط بينهما فما دل العقل على وجوبه لا يتغير ولا يتبدل كوجوب معرفة الله وتوحيده وصفاته ، وجوب شكره على نعمه . وما دل العقل على حظره لا يتغير عن ذلك كتحريم الكفر والكفران بالنعم . واختلفوا فيما توسط . فمنهم من قال بالحظر ومنهم عيسى بن ابان وأبو هريرة . ومنهم من قال بالإباحة وهم أصحاب الرأي والبراهمة ، فالعقول طريق إلى معرفة الواجب والمحظور ، الأصول ص 25 - 26 ، التعديل والتجوير ص 58 ، الأصلح ص 18 - 19 ، ص 21 ، ص 24 ، وعند النجارية وأبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن ، الأشياء على الإباحة أصلا ، الأصول ص 25 - 26 . ( 36 ) أنظر الفصل العاشر ، المعاد .